غرفه الوطن العربي

أهلا بك بمنتدى غرفه الوطن العربي

غرفه الوطن العربي لكل العرب من المحيط الى الخليج

المعارض الدولية

المواضيع الأخيرة

»  عشقت مكان يجمعنا
السبت نوفمبر 02, 2013 9:18 pm من طرف بنفسجيه

» للبيع: 2011 LEXUS LX570 - $17,000 USD
السبت مايو 11, 2013 2:21 am من طرف محركالسيارة

» للبيع: 2011 LEXUS LX570 - $17,000 USD
السبت مايو 11, 2013 2:14 am من طرف محركالسيارة

»  “الحرب الأهلية في سوريا تواجه طريقا مسدودا”
الأحد ديسمبر 23, 2012 10:57 am من طرف الشامي

» الرومانسية المفقودة...
السبت ديسمبر 22, 2012 6:45 pm من طرف الشامي

»  ما الذي يدفع الزوج للهروب إلى أخرى؟!
السبت ديسمبر 22, 2012 6:26 pm من طرف الشامي

» ايران تقول صواريخ حلف شمال الاطلسي تضر بامن تركيا
السبت ديسمبر 22, 2012 6:15 pm من طرف الشامي

» الأسد قلق ولا ينام في بيته.. ونظامه هرب إلى الساحل
الجمعة ديسمبر 21, 2012 8:07 pm من طرف الشامي

» تجمع أنصار الإسلام يتوعد بهجمات قريبا في دمشق
الجمعة ديسمبر 21, 2012 6:29 am من طرف الشامي

عداد الزوار

    خفايا وأسرار حركة الضباط الوحدويين الأحرار في سبتمبر 1969 المؤامرة والخديعة

    شاطر

    الشامي
    من فريق العمل
    من فريق العمل

    عدد المساهمات: 5919
    نقاط: 16685
    37
    تاريخ التسجيل: 30/03/2009
    الموقع: http://arabianhome.watanearaby.com

    خفايا وأسرار حركة الضباط الوحدويين الأحرار في سبتمبر 1969 المؤامرة والخديعة

    مُساهمة من طرف الشامي في الجمعة مارس 04, 2011 6:38 am






    لاقت مقالة الكاتب مفتاح فرج عن أسرار وخفايا الإنقلاب العسكري الذي انطلق من بنغازي عند الساعة الثانية والنصف من صباح يوم الإثنين فاتح سبتمبر 1969، التي نشرت على موقع "أخـبار ليـبـيا" في 29 مايو 2005 إقبالا منقطع النظير من قبل القراء.

    كاتب المقالة عاصر ذلك الحدث الهام، وهو شاهد عيان على الكثير من المواقف والوقائع التي يسردها فيها. وقد حرص على إعدادها بطريقة علمية وبحثية متقنة، متحرياً الدقة والإنصاف في عرض الحقائق والوقائع كما عاصرها شخصياً. كما حرص الكاتب على استقاء المعلومات من مصادرها الرئيسية وتفادي نقل الروايات دون التحقق من صحتها، واعتمد في غالبية ما كتب على ما رآه أو سمعه مباشرة أو ما نقله عن مصادره الأصلية.


    ولعل نشر هذه المقالة الوثائقية التاريخية يكون حافزاً لشخصيات ليبية أخرى عاصرت تلك الفترة، وربما ساهمت في صنع أحداثها أو كانت شاهد عيان عليها، أن تبادر بالكتابة وإلقاء الضوء على مزيد من تلك الأحداث والوقائع تعميماً للفائدة واستكمالاً للصورة.
    أخـبار ليـبـيا

    الغرض من مراجعة وتحديث هذا البحث هو تقديم المزيد من المعلومات والشواهد والقرائن الهامة عن خلفيات حركة "الضباط الوحدويون الأحرار" في فاتح سبتمبر 1969 وكشف العلاقة الوثيقة التي كانت قائمة قبل الإنقلاب ـ ثم تعززت بعده ـ مع جهات أجنبية وشخصيات مشبوهة أو ذات علاقات مشبوهة بقوى خارجية. ومن أهم وأخطر هذه الشخصيات هو القاضي ورجل القانون مصطفى كمال المهدوي.

    وقد لفت انتباهنا الإقبال الهائل للقارئ الليبي على مقالتنا الأولي. كما رصدنا رد فعل أجهزة النظام الليبي، من محاولاته لتدمير موقع "أخـبار ليـبـيا" لنشرها المقالة، إلى ما جاء على لسان العقيد القذافي في خطابه يوم 11 يونيو 2005 في ذكرى خروج القوات الأمريكية من ليبيا.

    إن المعلومات والحقائق التي أصبحت اليوم في متناول الباحثين والمؤرخين، والتي نكشف بعضها في هذه المقالة، تجعل من الأمانة العلمية والتاريخية مراجعة الحيثيات والظروف والمعطيات التي نفذت فيها عملية فاتح سبتمبر 1969، وتحديد دور القوى الدولية والإقليمية والمحلية فيها، أو مدى تبنيها ودعمها لها بعد أن نجحت .

    لقد أثبتت المعلومات التي نشرت منذ قيام حركة سبتمبر 1969 أن الإنقلاب العسكري لم يكن مفاجأة للعديد من الشخصيات العسكرية والسياسية داخل ليبيا ولبعض المراقبين الدوليين والقوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. كما بينت أن نجاح الإنقلاب لم يكن لأسباب وعوامل موضوعية صرف بل إن ظروفاً معينة ومفارقات وأطراف عديدة ساهمت في تسهيل سيطرة حركة الضباط الصغار على السلطة وزمام الأمور في البلاد دون إراقة دماء أو مصادمات مسلحة.

    إن تورط القوات المسلحة الليبية في إنقلاب عسكري ضد النظام الملكي المستقر آنذاك كان مغامرة لا داعي ولا مبرر لها، وقد حرصت في هذه المقالة على تقديم الوقائع والحقائق والملابسات والروايات والربط بينها بكل دقة وموضوعية. وأرجو من إخوتى منتسبي القوات المسلحة ـ التى ربما كانت هي المتضرر الأول والضحية الأكبر للعهد الجديد ـ التمعن في ما جاء في هذه المقالة ومراجعة أنفسهم ومواقفهم تجاه الوطن والمواطنين وأن يعوا الدروس تحاشياً للتورط في المزيد من المغامرات والكوارث التي لا يرجى منها لبلادنا العزيزة أي خير.

    لقد كانت العقود الثلاثة الماضية سنين إبتلاء وتمحيص لجميع الليبيين.. مدنيين وعسكريين، حكاماً ومحكومين. ولقد حان الوقت أن تتوحد صفوف المخلصين من أبناء هذا الوطن وينبذوا ما بينهم من فوارق وخلافات وأن يتسلحوا بالعلم والإيمان والعمل بجد وإتقان بما يرضى الله ورسوله.. وألا يدعوا لليأس والتشاؤم سبيلا إلى نفوسهم، فهذه ليست من شيم المؤمنين، ونصر الله آت للمظلومين وأصحاب الحقوق لا محالة وسيلقى العملاء والظلمه عقابهم، وسيجتمع الشمل وستعود بإذن الله البسمة والمحبة والحقوق لأهلها في ربوع بلدنا الحبيب.

    تحية لكل النفوس والقلوب الحية من أبناء شعبنا الصابر ونبشر الظالمين والمفسدين بنهاية وخيمة لن تنفع في ردها الملايين ولا المليارات المسروقة من خزينة الشعب الليبي والمودعة بأسماء الأبناء والأقارب والأحفاد، ولا القوات الخاصة ولا حتى الخلايا العسكرية النائمة في النمسا وكندا.

    تحية للشهداء الأبرار وللمناضلين في السجون، وتحية للعلماء وللقضاة الذين تصدوا ومازالوا يتصدون للظلم والقمع والإفتراء والتضليل، وتحية إلى كل المناضلين الشرفاء في داخل ليبيا وخارجها.

    هذه المقالة مهداة لجموع الشعب الليبي بأسره وللأجيال القادمة، ونرجو أن تكون بإذن الله خطوة على الطريق الصحيح في التأريخ لانقلاب سبتمبر 1969. ويرجى من الإخوة القراء الرجوع إلى المقالة من حين لآخر فقد تضاف إليها معلومات جديدة، مع تصويب أخطائنا إن وجدت.. ونرجو من كل من لديه تعليق أو معلومة أو صورة يرى أنها يمكن أن تثرى المقالة فليبادر بإرسالها إلينا وسيسعدنا إضافتها للمقالة، وجزاكم الله خيراً.

    ستحاول المقالة الإجابة على العديد من الأسئلة من بينها:

    *

    ما هو الأسم الحركي الرسمي غير المعلن لحركة "الضباط الوحدويين الأحرار"؟
    *

    لماذا اختارت أمريكا مجموعة الملازمين دون غيرهم من الرتب الأعلى؟
    *

    كيف تمكن الأمريكان من التعرف على مجموعة الإنقلاب والسيطرة عليها؟
    *

    هل كان اللواء نورى الصديق بن إسماعيل وعبدالحميد البكوش على علم بتحركات مصطفى المهدوي؟
    *

    لماذا تقاعس الرائد أحمد بوغولة في القبض على مجموعة الإنقلاب في مارس 1969؟
    *

    لماذا فُصل العقيد فوزى الدغيلي من تنظيم العراق؟
    *

    هل تنازل الملك إدريس عن الحكم للعقيد عبدالعزيز الشلحي؟
    *

    هل كان العقيد الشلحي على اتصال بالقيادة المصرية؟
    *

    لماذا لم يخبر مصطفي بن حليم صديقه الوفي الملك إدريس عما كان يدبره المهدوي والأمريكان؟
    *

    هل كان للماسون دور في إنقلاب سبتمبر 1969؟
    *

    ماذا كان رد فعل العميد علي عقيل على مكالمة العقيد مختار كانون صبيحة الأول من سبتمبر 1969؟
    *

    من هو القائد الفعلي لإنقلاب سبتمبر 1969؟
    *

    كيف ولماذا حاول قائد الإنقلاب معمر القذافي اقتحام قاعدة الملاحة يوم السبت 18 أكتوبر 1969؟
    *

    من رشح الشيخ محمود صبحي والقاضي عبدالعزيز النجار لعضوية محكمة الشعب؟
    *

    كم دفع الإنقلابيون للأمريكان والإنجليز مقابل إخلاء قواعدهم في ليبيا؟
    *

    لماذا قرر صالح مسعود بويصير في فبراير 1973 عدم العودة إلى ليبيا؟
    *

    ما هى أهداف وخطط مصطفى المهدوي والإنقلابيين تجاه ليبيا؟
    *

    ما هى العلاقة بين المهدوي والدكتور مصطفى محمود والقرآنيين في مصر؟
    *

    ما سر المساعدات الليبية لأفريقيا؟
    *

    هل أفتى الشيخ الطاهر الزاوي بكفر القذافي؟
    *

    أين دُفن جثمان السيد الإمام محمد بن على السنوسي وابنه السيد محمد الشريف؟
    *

    لماذا طرد العقيد الركن صالح السنوسي المبعوث الليبي من العراق؟
    *

    كيف انتقل العقيد الركن رمضان صلاح من مساعد للفريق علي عامر إلى تاجر رخام؟
    *

    من هم السادة: سعد قيطون، عبدالرحمن العدولي، علي سالم التير، عبدالسلام بوراس وأحمد شفير؟




    البداية

    في يوم خميس من شهر فبراير 1962 طلب رئيس أركان الجيش الليبي اللواء نورى الصديق بن إسماعيل من مدير مكتبه إحضار رئيس شركة أوكسيدنتال للبترول الأمريكية آرمند هامر (1898 - 1990) من مطار لبرق القريب من مدينة البيضاء ثم أخذه الى قصر السلام بطبرق لمقابلة الملك محمد إدريس السنوسي. تبعد مدينة طبرق حوالى 300 كيلومتر عن مطار لبرق ذو الأمكانيات المتواضعة حيث كانت الطائرات تهبط به مسترشدة بفتيلة دخان. كان رئيس الأركان يذهب إلى بيته في بنغازي يوم الخميس ويبقى هناك حتى السبت صباحاً فيرجع إلى مكتبه.



    حضر هامر، والذى كان مكلفاً بمهمة خاصة وسرية من إدارة الرئيس الأمريكي جون كنيدي، بطائرة خاصة من جزيرة كريت اليونانية وبرفقته سكرتير. استقل هامر وسكرتيره والطيار سيارة مرسيدس 300 لها ساتر زجاجي بين السائق والكرسي الخلفي. عند الساعة السابعة مساءاً وصل الوفد الأمريكي إلى قصر دار السلام وكان فى استقباله عند الباب الخلفي للقصر البوصيري إبراهيم الشلحي (توفى في حادث سيارة في أبريل 1964 وعمره ثلاثة وثلاثون عاماً) ناظر الخاصة الملكية والدكتور على الساحلي4 رئيس الديوان الملكي. كان هامر يعتمر قبعة كبيرة ويرتدى حذاء ذا كعب عال مثل أحذية الكاوبوي. اقتاد البوصيري ضيفه إلى الدور الثاني لمقابلة الملك محمد إدريس محمد المهدى السنوسي5 (1890-1983) ودامت المقابلة نحو ساعتين ونصف عاد بعدها هامر إلى مطار لبرق واستقل طائرته مغادراً البلاد وكانت عقارب الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل.


    وقد يستغرب البعض زيارة شخصية مثل آرمند هامر لمقابلة الملك إدريس شخصياً بهذا الشكل. ولكن الذي يفسر هذه المقابلة والإجراءات الترتيبات الأمنية غير المعتادة التي اتخذت حيالها كونها زيارة سرية ذات طبيعة خاصة. كما يفسرها الوجود المكثف للقوات العسكرية والاستخباراتية الإنجليزية في منطقة طبرق والمنطقة المحيطة بها.


    بعد عدة أيام التقى علي الساحلي بصديق له عند مقهى "علي الطيرة" قرب مدينة المرج وحكى له ما تم في تلك المقابلة فقال: "كان هناك جدال بين الملك والأمريكي وهو شخصية تحظي بثقة عالية عند الرئيس كنيدي وهو الذى أرسله، وهو إلى جانب عمله كخبير بترولي ورئيس شركة كبيرة هى أوكسيدنتال، يعمل في وظيفة خفية في الإستخبارات". بدأ (آرمند هامر) حديثه بأن سلم على الملك ثم تقدم إليه بطلبات قائلا: يامولانا، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أى منذ بداية تصدير البترول، صار لكم رصيد لا بأس به من العملة الصعبة، وسيزداد مع الأيام سواء بارتفاع السعر او زيادة الضخ.. ولهذا فإن حكومتنا (الأمريكية) تطلب من جلالتكم أن تخصموا من مستحقاتكم نسبة كذا (حددها) من السنتات لمساعدة الدول الفقيرة فى أفريقيا، ولن يؤثر ذلك على دخلكم".






    الملك إدريس السنوسي



    كان رد الملك واضحاً وقاطعاً مذكراً إياه بعدة نقاط نقلها مستشار ومترجم الملك د. عوني الدجاني إلى هامر قائلا:
    أولا: بلادنا في أول أطوار البناء والإصلاح وقد بدأنا في خطة تنمية وإسكان.
    ثانياً: لقد تضررت ليبيا أكثر من أي بلد آخر بسبب الاستعمار الإيطالي بجانب ما لحق بها من تدمير للمنشآت بسبب معارك وقعت على أراضيها.
    ثالثاً: إن هناك دولا عربية ساندتنا أيام محنتنا هى أولى بالمساعدة.
    رابعاً: مَن أفـقر أفريقيا ونهب ثروتها وأخذ أبناءها عبيداً؟
    خامساً: إننا لو فكرنا في هذا الأمر فإنه من الضروري عرضه على البرلمان مثل الكونجرس عندكم.

    عند نزوله السلم كان هامر في غاية الغضب وتعثر مرتين وسمعه الساحلي يقول: "هذا البلد لا يحتاج إلى كونجرس، نحن نريد شخصاً واحداً نتفاهم معه." وكان تعليق الساحلي لصديقه في مقهى علي الطيرة: "أنا والله خفت من هذه الكلمة الأخيرة، إنهم قد يدبروا إنقلاب لنا، الأمريكان دول مجانين".



    الدكتور على الساحلي



    وها هى تمر السنون ويحقق النظام الحاكم في ليبيا طلبات أمريكا بالكامل وزيادة، ويضع إمكانيات الخزانة الليبية تحت تصرف السياسة الأمريكية في أفريقيا، ولعل آخرها كان في شهر أبريل 2006 عندما أمر العقيد القذافي بتخصيص خمسة مليارات دولار - زيدت إلى ثمانية مليارات دولار سنة 2007 - لصرفها على مشاريع استثمارية في أفريقيا دونما استشارة لـ"برلمان" أو "مؤتمر شعب عام" أو حتى "كونجرس" وكلف القذافي كلا من بشير صالح (سكرتير قلم القائد) والخبير المصرفي محمد حسين لياس للإشراف على توزيع هذه الأموال. والقذافي لا يفعل هذا حباً في أفريقيا أو الأفريقيين وإنما إرضاءً لأمريكا ونكاية في الشعب الليبي، وتوهماً منه أنه يبني قوة عظمي إسمها "الولايات المتحدة الأفريقية" سوف ينصب هو أول رئيس لها مدى حياته.

    ولا يسعنا الا أن نذكر هنا أحد المواقف النبيلة والمشرفة للملك إدريس والحكومة الليبية وكان ذلك أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي الأول بالقاهرة فى يناير 1964 حين تبرعت ليبيا بمبلغ 55 مليون دولار لصالح المجهود الحربي العربي، بينما تبرعت السعودية بمبلغ 40 مليون والكويت بمبلغ 15 مليون. كان الرئيس جمال عبدالناصر في غاية السرور، مما جعله يقترح أن يكون الضابط الليبي وعضو الوفد الليبي في مؤتمر القمة العقيد الركن رمضان مصطفى صلاح أحد مساعدي الفريق علي عامر القائد العام للقيادة العربية الموحدة وزميلاً للفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان الجيش المصري فيما بعد. استشهد الفريق رياض يوم الأحد 9 مارس 1969 وهو يتابع بنفسه سير المعارك على جبهة قناة السويس.



    الفريق عبدالمنعم رياض



    وقد حظي الملك إدريس بحفاوة واهتمام كبيرين من الرئيس جمال عبدالناصر أثناء زيارته للقاهرة لحضور مؤتمر القمة العربي الثاني الذى عقد بالإسكندرية في الفترة من 5 إلى 11 سبتمبر 1964. وكان برفقه الملك إدريس رئيس الوزارء محمود المنتصر الذى عين خلفاً لمحي الدين فكيني الذى أقيل عقب أحداث يناير 1964 الطلابية.

    عقد مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة ما بين 13 و17 يناير 1964 بناء على طلب من الرئيس جمال عبدالناصر الذى كان قد ألقى خطاباً في بورسعيد يوم 23 ديسمبر 1963 ـ كعادته كل سنة بمناسبة عيد النصر ـ طالب فيه بضرورة عقد اجتماع للرؤساء والملوك العرب لبحث التهديدات الإسرائيلية بتحويل مجرى مياه نهر الأردن. وقبل اجتماع القمة العربية اجتمع رؤساء أركان حرب الجيوش العربية في القاهرة، باستثناء ليبيا، يوم الخميس 26 ديسمبر 1963.





    وسنتابع ان شاء الله


    عدل سابقا من قبل الشامي في الإثنين مايو 02, 2011 4:21 am عدل 2 مرات

    الشامي
    من فريق العمل
    من فريق العمل

    عدد المساهمات: 5919
    نقاط: 16685
    37
    تاريخ التسجيل: 30/03/2009
    الموقع: http://arabianhome.watanearaby.com

    التجنـيد

    مُساهمة من طرف الشامي في الجمعة مارس 04, 2011 8:15 am

    التجنـيد


    بعد مقابلة آرمند هامر للملك إدريس، وبعد أن فشلت أمريكا في استمالة ولي العهد السيد الحسن الرضا السنوسي (1928- 1992) أثناء زيارته لأمريكا في الفترة من 15 إلي 24 أكتوبر 1962، بدأت المخابرات الأمريكية تبحث عن عملاء لها في الوسط المدني والعسكري. لقد كان لأمريكا ثلاثة أهداف رئيسة في منطقة الشرق الأوسط:

    أولها: محاصرة المد الشيوعي والقضاء عليه بعد أن قلصت بريطانيا قواتها ونفوذها في المنطقة خصوصاً بعد حرب السويس سنة 1956.
    والثاني: ضمان تدفق النفط.
    والثالث: ضمان بقاء وتفوق الكيان الصهيوني في فلسطين.



    السيد الحسن الرضا



    ومن أجل تحقيق هذه الأهداف كرست أمريكا جهدها لإقامة حكومات تدين لها بالتبعية في المنطقة. وبعد اكتشاف النفط في أبريل 1959 أصبحت ليبيا هدفاً للهيمنة والأطماع الأمريكية. في بداية الأمر اهتمت المخابرات والسفارة الأمريكية بقيادة السفير ديفيد نيوسم (الذى شغل منصب سفير من 16 أكتوبر 1965 إلى 21 يونيو 1969) بالضباط خريجي مدرسة الزاوية العسكرية وبعض ضباط كتائب طرابلس وأغلبهم برتبة نقيب أو رائد، وفتحت لهم بوابة قاعدة الملاحة (ويلس ـ wheelus) بطرابلس بأن أنشأت عدة بارات ومراقص كان أشهرها بار كريزي هورس (Crazy Horse) حيث يذهب الضباط من جيش وشرطة لاحتساء الخمور ومجالسة الفتيات، وكانت أكثر المشروبات تقدم للحاضرين مجاناً أو بأسعار رمزية زهيدة، وزرعوا بين الضباط رواد تلك الأماكن عملاء عرباً أغلبهم فلسطينيون، كل هذا لأجل مراقبتهم واختيار من يصلح منهم للتعاون والدعم، ولكن السلطات الأمريكية نفضت أيديها عن أولئك الضباط بعد ما أدركت أن أغلبهم لا يصلح للمهمة.



    ديفيد نيوسم



    سببت مسألة تردد ضباط ليبيين على قاعدة الملاحة ازعاجاًً وقلقاً شديدين للواء نوري الصديق بن اسماعيل رئيس أركان الجيش الليبي، فأصدر قراراً في بداية 1962 وزع على المعسكرات يمنع الضباط من ارتياد الحانات. كما كلف الإستخبارات العسكرية والشرطة العسكرية بمراقبة مداخل القاعدة وحصر المترددين على القاعدة من العسكريين الليبيين خصوصاً الذين يترددون على حفلات الشواذ. بعد فترة وجيزة اكتشف ضباط المراقبة بقيادة المقدم نصرالدين هامان نائب رئيس الإستخبارات العسكرية ومسؤول إستخبارات طرابلس أموراً كثيرة أثارت الريبة والشكوك، وكان ثلاثة من الضباط الليبيين قد استقالوا من الجيش وتسلموا وظائف في القاعدة.



    اللواء نورى الصديق



    نجح الأمريكان في تجنيد أربعة ضباط من الرتب الصغيرة أثناء وجودهم في أمريكا لحضور دورات تدريبية، ورسب أغلبهم في الإختبار العملي مثل نوري شعلان (وهذا هو اسمه الحركي لدى المخابرات الأمريكية) والمعروف بتهوره وحبه للظهور، والذى كشفته المخابرات المصرية بكل سهولة في يوليو 1966 أثناء وجوده في القاهرة في مهمة ساذجة لجمع معلومات عن الجيش المصرى للمخابرات الأمريكية. عند وصوله إلى مطار بنغازي قادماً من القاهرة هرع شعلان إلى اللواء نوري الصديق رئيس الأركان ـ الذى كان في المطار آنذاك لاستقبال رئيس الأركان التركي ـ وسرد له تفاصيل ما كان يفعل في القاهرة ظاناً أن الضباط المتجمعين في المطار كانوا في انتظاره للقبض عليه. أدلى شعلان باعتراف كامل حول مهمته وحكم عليه بالحبس سنة وإخراج من الجيش وذلك بحسب مادة في القانون المدني رأفة بحاله.

    واصل الأمريكان محاولاتهم لإيجاد من يحقق رغباتهم في ليبيا. فقد شعروا أنهم إذا لم يتحركوا بسرعة فسيؤول الحكم لا محالة للعقيد الركن عبدالعزير إبراهيم الشلحي. فقد تأكدوا أن العقيد الشلحي الذى يتمتع بكفاءة عسكرية وحائز على ثقة الملك إدريس ـ الذى كان يكلفه بالمهام الخاصة ـ كان يعد العدة لتولي الحكم عبر إنقلاب سلمي. كما أن له ميولا قومية ولربما فطنوا لاتصالاته بالقيادة المصرية. والجدير بالذكر أن اتصالات وزيارات الإخوة الثلاثة: البوصيري وعبدالعزيز وعمر الشلحي لم تنقطع بمصر وبالرئيس جمال عبدالناصر.



    العقيد عبدالعزيز الشلحي



    وسنتابع ان شاء الله

    الشامي
    من فريق العمل
    من فريق العمل

    عدد المساهمات: 5919
    نقاط: 16685
    37
    تاريخ التسجيل: 30/03/2009
    الموقع: http://arabianhome.watanearaby.com

    الإخـتراق

    مُساهمة من طرف الشامي في الجمعة مارس 04, 2011 8:42 am

    الإخـتراق


    قامت أمريكا منذ نهاية الخمسينيات بإنشاء شبكة من العملاء و"الأصدقاء الموالين" في ليبيا. والصنف الأخير كان يضم عسكريين من جيش وشرطة ورجال أعمال وموظفين ومحامين. وسنتكلم هنا عن أخطر وأهم عميل لأمريكا في ليبيا ولربما في الشرق الأوسط، ألا وهو مصطفى كمال أحمد المهدوي المحامي



    مصطفى المهدوي





    مصطفى المهدوي من مواليد مصر سنة 1932. تخرج من كلية الحقوق بالإسكندرية سنة 1959، ومن زملاء دفعته بالكلية إبراهيم الفقيه حسن وشمس الدين أبوشويرب. عقب رجوعه إلى ليبيا عمل المهدوي بالقسم الفني بالمحكمة العليا بطرابلس، وهو مقيم حالياً بمنطقة الفويهات الغربية ببنغازي. كان ذا ثقافة واسعة، لبق الحديث. جندته المخابرات الأمريكية بسبب صلته العائلية والحميمة بمصطفى بن حليم رئيس الوزراء السابق.

    كون المهدوي خلال فترة وجيزة صداقات كثيرة بين العسكريين والمدنيين. فمثلاً كانت تعقد في بيته بطرابلس بمنطقة كازابورايو اجتماعات لمثقفين وشباب من طليعة النخب الفكرية والثقافية والعلمية في البلاد، ضمت من الليبيين على وريث رئيس تحرير جريدة البلاغ (توفى فى حادث سيارة في طريق عودته من مصراته إلى طرابلس في 17 أغسطس 1970 وكان معه في نفس السيارة أخواه عبدالحميد وخالد وابن عمه عبدالهادى أحمد وريث وقد نجوا من الحادث مع إصابتهم بكسور مختلفه) والمحامي إبراهيم بشير الغويل (كان في نفس السيارة التى قتل فيها المرحوم على وريث ونجا من الحادث). ومن الفلسطينيين د. أحمد صدقي الدجاني ود. أنيس القاسم، وعيسى القاسم، وفريد أبووائل ومن الأردن نواف جرادات، وغيرهم.. بالإضافه إلى أصدقاء المهدوي من الضباط الأمريكان الذين كانوا يحضرون في بعض الأحيان حفلات أعياد ابنته الصغيرة.







    د. أنيس القاسم




    د. أحمد الدجاني



    كان المهدوى أثناء سكنه في طرابلس يقضى أيام الجمع مستجماً في مزرعة عائلة توفيق غرغور وكان صديقاً لإبنهم حبيب. في سنة 1970 استولت السلطات الليبية على المزرعة وعلى الفلل التى حولها ووزعتها بعد تقسيمها على عدد من المقربين واحتفظ العقيد القذافي لنفسه بأحسن تلك الفلل. وغرغور مواطن فلسطيني قدم للعيش في ليبيا بلد العدل والآمان بعد أن أمم الرئيس جمال عبدالناصر أمواله وممتلكاته في مصر ظلماً وعدواناً أوائل الستينيات، وهو ليس "واحد أجنبي أفاّق" كما نعته العقيد القذافي في خطابه يوم 1 مايو 2006. والقذافي حشر اسم غرغور في خطابه بعد أن بلغه خبر تقديم عائلة غرغور دعوى قضائية خارج ليبيا من أجل استرداد أموالهم وممتلكاتهم التى نهبت في ليبيا.


    بالنسبه لنشاطاته داخل المؤسسة العسكرية الليبية فقد تعرف المهدوي "الإنسان البسيط والقاضي العادي" كما وصف نفسه على مجموعة من الضباط من بينهم النقيب عبدالحميد الجدايمي (خريج الكلية العسكرية بنغازي) والنقيب مصطفى نوري (خرّيج الكلية العسكرية بالعراق 1959) وضباط آخرون من ذوي الرتب الصغيرة، واتفقوا فيما بينهم على وضع مخطط تنفذه وحدات من كتيبة الدروع الأولى، ومقرها مدينة الخمس، بالتنسيق مع ضباط أمريكان موجودين بمطار مصراته لاعتقال الملك إدريس أثناء سفره براً إلى طرابلس وذلك في شهر فبراير 1966 وإجباره على التنازل عن العرش لنخبة من الضباط ثم تعلن الثورة. إلا أن هذا المشروع مات فى مهده بسبب سذاجته وأيضاً لرفض بعض الضباط الكبار التعاون معهم.

    وكما كان معلوماً مسبقاً للأمريكان وللمهدوي حضر الملك إدريس إلى طرابلس براً في فبراير 1966، وكان غالباً ما يسافر بلا حراسة، وكان رفيقه الوحيد دائماً هو سائقه الضابط عبدالمولي. إلا أنه في هذه المرة كان يرافقه في سيارة أخرى اللواء مفتاح بوشاح (توفي في يوليو 1971) قائد عام قوات الأمن، وفي هذه الرحلة عالج الملك أسنانه في مستشفى قاعدة الملاحة الأمريكي.


    اللواء مفتاح بوشاح



    كان المهدوي كثير التردد على قاعدة الملاحة (امعيتيقة) الأمريكية وكان يدخلها بكارنيه (بطاقة) خاص يحمل رقم 157 صدر له من قيادة القاعدة. كان يشترى بعض حاجياته من متجر BX الموجود داخل القاعدة دون أن يدفع ثمنها، فقد كان لديه حساب مفتوح بصفته ضابط التجنيد الرئيسي. كانت مهمته الأساسية هى استقطاب الضباط الليبيين ثم دعوتهم للذهاب إلى القاعدة حتى يتمكن ضباط الإستخبارات الأمريكان من التعرف عليهم عن قرب، وكانت تقدم لهم المشروبات والمرطبات بالإضافه لبعض الهدايا من متجر BX.

    في أغسطس من عام 1966 توجه المهدوي إلى كل من الأردن والكويت والبحرين ـ وربما الإمارات العربية التي كانت آنذاك تحت الوصاية البريطانية ـ برفقة وفد رفيع المستوى من المخابرات الأمريكية. واستغرقت الرحلة نحو عشرين يوماً، وفي نفس الرحلة زار إسرائيل. أخبرنا المهدوي عن زيارته للكويت والقدس (أخبار ليبيا 11 فبراير 2006) ـ هو طبعاً لم يحدد أي قدس ـ والمؤكد أنه زار القدس الغربية حيث تلقى علاجاً للأسنان في مستشفى هاداسا الاسرائيلي الكائن بمنطقة عين كريم. ونسي المهدوي أن يخبرنا عن زيارته للبحرين حيث قابل أميرها الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (1933-1999) الذى أهداه هدايا قيمة، منها عباية مذهبة وساعة ثمينة عليها صورة الأمير. وندعو الله أن يطيل في عمر المهدوي ليحكي لنا الأسباب الحقيقية لزيارته لهذه الدول.



    الشيخ عيسى



    قبل حرب يونيو 1967 اتخذ جهاز أمن الدولة الذى كان يرأسه في ذلك الوقت العقيد إسماعيل التويجيري قراراً لكشف نشاط عملاء أمريكا في ليبيا والحد منه، وكان على رأسهم مصطفى المهدوي، وذلك بالتنسيق مع الإستخبارات العسكرية والمخابرات الإنجليزية. وبسبب نشاطاته الواسعة وشبه العلنية، مستخدماً سيارته الفوكسل الخضراء في تنقلاته (كان قد اشتراها من شركة "جنرال موتورز" التى كان قريبه مصطفى بن حليم وكيلها في ليبيا) قررت أجهزة الأمن الليبية تضييق الخناق عليه.


    كما قام كل من اللواء نورى الصديق رئيس الأركان وعبدالحميد البكوش الذى كان وزيراً للعدل ثم رئيساً للوزراء (من 26 أكتوبر 1967 إلى 7 سبتمبر 1968)، وبدافع الحس الوطني، بتنبيه بعض من مرؤسيهم بعدم الإتصال وبضرورة قطع علاقتهم بالعميل الخطير ـ حسب تعبيرهم ـ والمعروف لديهم بمصطفى المهدوي. وقد وصف أحد كبار المسؤولين السابقين بالدولة الليبية المهدوي بالعميل والإنتهازي.



    عبدالحميد البكوش



    فى ربيع 1967 انتقل المهدوي للعمل في محكمة الإستئناف ببنغازي ليكون قريباً من معسكر قاريونس الذى كان يسمى "معسكر أمريكا" أو "معسكر المؤامرة" حيث كان يوجد العديد من مجموعة الضباط الوحدويون الأحرار وعلى رأسهم الملازم أول معمر بومنيار القذافي. فقد كلف المهدوي بمتابعة ملف الملازم معمر القذافي ـ بالإضافه لعمله الأساسي كضابط تجنيد ـ وكان يزوره بمعسكر قاريونس ببنغازي باستمرار لحين قيام إنقلاب سبتمبر. وكان القذافي، الضابط بسلاح الإشارة (المخابرة)، يسمح للمهدوي بإجراء مكالمات دولية من حجرة الإتصالات بالمعسكر.

    في ربيع 1970 عرض القذافي على المهدوي تولى رئاسة محكمة الشعب فرفض (حسب ادعائه) لوجود علاقات عائلية بينه وبين بعض رجال العهد الملكي الذين مثلوا أمام تلك المحكمة، عندها طلب منه القذافي البقاء في عمله بمحكمة الإستئناف. وقام المهدوي بترشيح كل من القاضي عبدالعزيز النجار والشيخ محمود صبحى ليكونا أعضاء في المحكمة. إلا أن السبب الحقيقي لرفض المهدوي منصب رئاسة المحكمة هو لعلمه أنه كان عميلاً معروفاً ولو قبل لانكشفت الشبكة التي نظمها للقيام بالإنقلاب.. ولانتهت المسألة، لذا آثر البقاء بعيداً عن الأضواء.



    الشيخ محمود صبحى



    ربما يعرف الكثير من الليبيين المواقف الوطنية للشيخ الفاضل محمود صبحى أثناء العهد الملكي ولكن القليل من يعرف مواقفه المبدأية والشجاعة أثناء عهد الإنقلاب. ولعل أقل موقف يحسب للشيخ الجليل ويكفيه فخراً هو قيامه بإرجاع مبلغ من المال أرسله له القذافي بعد أن زاره في بيته وشاهد أثاثه المتواضع.



    كلف المهدوي بعدة مهام رسمية وسرية من بينها ما كان في سنة 1987 حيث كان عضواً بارزاً في لجنة المباحثات الليبية الفرنسية ثم الليبية التشادية والتى امتدت فى الفترة من يونيو 1987 إلى أكتوبر 1988.

    فى معرض الحديث عن الوثائق السرية المفرج عنها من قبل الحكومة الأمريكية وردت الفقرة التالية بمجلة الإنقاذ التي كانت تصدرها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا (العدد 47، سبتمبر 1998، ص20): "ويلاحظ أنه في إطار الإستكمال الدوري لهذه التقارير فقد وردت رسالة من وزير الخارجية الأمريكية المستر دين راسك مؤرخة في 18 أبريل 1968 إلى السفارة الأمريكية في طرابلس تحثها على استكمال المعلومات الواردة في بعض التقارير التى سبق إرسالها. ومن الملفت للنظر أن رسالة الوزير، التى تضمنت ملاحظات حول أكثر من مائة إسم، قد طلبت إزاء عدد محدود من هذه الأسماء تزويد الوزارة بكل شئ عنها (need everything) وهذه الأسماء هي:


    العقيد يونس العمراني، العقيد مختار إبراهيم البنغازي، الزعيم سالم بن طالب (مدير عام أمن طرابلس)، دكتور محمد البشتي، دكتور شكرى غانم (خبير نفط)، محمد أبو عياد اللافي الحاسي (رجل أعمال)، كامل حسن المقهور (محام)، مصطفى المهدوي (قاضي)، المقدم محمود بن ناجي، محمد انقا (رجل أعمال)، الحاج محمد مصطفى الشيباني (رجل أعمال)، مقدم شرطة محمد السوداني، بشير الويفاتي (خبير زراعي)، عقيد شرطة يونس بالقاسم على (مسؤول الأمن الداخلي لعدة سنوات بعد الإنقلاب ثم سجنه القذافي) ."
    ويمكننا طرح التساؤلات التالية:

    *

    ما هى التوجهات السياسية للأشخاص المذكورين بالقائمة؟
    *

    ما هو موقع ودور د. شكرى غانم في هذه المجموعة؟
    *

    ما سبب وجود هوائي ضخم بمزرعة محمد إبراهيم انقا منذ أواسط الستينيات؟ (كان الرائد عبدالسلام إجلود قبل وبعد الإنقلاب يتردد بشكل شبه يومي على مزرعة انقا والذى صار في ما بعد مديراً لأموال إجلود المهربة في الخارج.)
    *

    هل هى الكفاءة وحدها التى جعلت من العقيد يونس بلقاسم مسئولاً عن الأمن في ليبيا في عهد الإنقلاب؟

    تولى كامل المقهور إدارة أموال عائلة القذافي المهربة إلى أوربا بعد وفاة مديرها السابق فوزي الغرياني الذى كان يقيم في أسبانيا. وهناك معلومات تشير إلى أنه يتولى إدارتها الآن محمد على الحويج.



    شكرى غانم




    يونس بلقاسم






    وفي رسالة مصطفى المهدوي إلى الكاتب (المرفقة أدناه) ورد قوله أن الحكومة الأمريكية لم تكن في حاجة لجمع معلومات عنه لو كان فعلاً عميلاً لها بل لكانت كلفته بجمع معلومات عن الآخرين المذكورين في القائمة. وهذه حجة واهية وغير مقنعة ولا تنطلى إلا على السذج. فأجهزة الاستخبارات الأمريكية متعددة ومنفصل بعضها عن بعض بحيث توجد لدى بعض الوزارات ـ كالصناعة والزراعة والخارجية مثلا ـ والهيئات أجهزة جمع معلومات أو استخبارات خاصة بها. كما أن لا يفوتنا الاشارة إلى أن إدراج اسم المهدوي قد يكون للتمويه ولحمايته وإبعاد الشبهة عنه، وهو أسلوب متبع ومعروف لدى هذه الأجهزة المتخصصة. وأخيراً فإن تجنيد العملاء والتعامل معهم لا يتم من خلال المراسلات المفتوحة والتي يمكن أن تتسرب أو تقع في أيدي جهات لا يراد لها أن تطلع عليها.

    وسنتابع ان شاء الله

    الشامي
    من فريق العمل
    من فريق العمل

    عدد المساهمات: 5919
    نقاط: 16685
    37
    تاريخ التسجيل: 30/03/2009
    الموقع: http://arabianhome.watanearaby.com

    المؤامـرة

    مُساهمة من طرف الشامي في السبت مارس 05, 2011 7:14 am

    المؤامـرة


    كان عام 1966 بداية العد التنازلي للاستقرار في ليبيا. ففي خريف ذلك العام وبعد رجوعه من دورة تدريبية ببريطانيا (التي لم يوفق في إكمالها لعدم اجتيازه الإمتحانات كما يقول أحد رفاقه المقربين) وقع الإختيار على الملازم معمر القذافي ليكون المنفذ لمآرب أمريكا في ليبيا. وكان قد تعرض للمراقبة والإختبار لمدة سنة أي منذ تخرجه من الكلية العسكرية الملكية ببنغازي.16 وعلى الفور بدأ الأمريكان في تدريبه وتوجيهه، وحمايته بطبيعة الحال، من أعين المخابرات الليبية والإنجليزية والمصرية، ولم يكن مدرسه وموجهه السياسي سوى العميل وخبير الإنقلابات الزنديق مصطفى كمال المهدوي.

    لقد درس الأمريكان تاريخ القذافي ونفسيته بدقة، فعرفوا عن وجود شائعات حول نسبه، وأنه طرد من مدارس سبها آواخر 1961 لسوء أخلاقه وشذوده وليس ـ كما يدعي ـ بسبب أعماله الوطنية، وهذا بشهادة مدرسيه.


    لقد أتت أمريكا بشخص مجهول وغير معروف بولائه لها حتى لا يجلب عليه المشاكل وينكشف أمره. ومما يؤكد ما كان معلوماً لدينا ما جاء في مقالة للسيد عبدالحميد البكوش نشرتها مجلة الوسط في 16 أكتوبر 1995: "... كان ضباط الإنقلاب صغاراً غير معروفين للناس. وذكرني ذلك بما قاله لي سفير أمريكي وأنا رئيس وزراء (كان ديفيد نيوسم سفير أمريكا لدى ليبيا فى ذلك الحين)، إذ كان يشك في رغبتي في الإستيلاء على الحكم فجاءني زائراُ يستطلع تلك الرغبة، ونصحني بأني إذا فكرت في ذلك فإن علي أن أتجنب إشراك أسماء معروفة، لأن الناس تحكم عليهم من أول يوم، وأن من الذكاء مشاركة أسماء مجهولة تستطيع السيطرة على الأمور والجميع يتوقعون منها ما لا يعرفون..". لقد صدق السفير، فبناءاً على هذه الإستراتيجية تم تجنيد القذافي ومجموعته من الضباط الأحداث سنة 1966.

    وما خفي عن البكوش في ذلك الوقت أن المخابرات الأمريكية والسفير نيوسم قد استقرا على استغلال مجموعة الضباط الوحدويون الأحرار لتنفيذ مآربهم ولم تكن نصيحة (السفير) له سوى حيلة بارعة ليطمئنه أن الأمريكان لم يكن لديهم أي مخطط إنقلابي، وليصرفوا الأنظار عن عملائهم الكثر.

    لقد كانت مواجهة غير متكافئة بين سفير تسنده آلة إستخباراتية ضخمة (بلغت ميزانية وكالة الإستخبارات المركزية ـ السي آي إيه CIA ـ وحدها سنة 1966 (505) مليون دولار وفي سنة 1998 وحسب المصادر الرسمية بلغت ميزانية كافة الأجهزة الإستخباراتية الأمريكية 26 مليار دولار) وبين رئيس وزراء شاب لا يتجاوز عمره خمسة وثلاثين عاماً يتبعه جهاز إستخبارات صغير، حديث النشأة، قليل الإمكانيات، ومخترق.


    ويبدو أن البكوش لم يعد في ذلك الوقت كسابق عهده متابعاًً لتحركات المهدوي، ونحن لا نلومه على هذه الغفلة فقد توارى المهدوي عن الأنظار بعض الشئ بعد إنتقاله إلى بنغازي في ربيع 1967 بناء على أوامر المخابرات الأمريكية. لقد كانت ليبيا فريسة وغنيمة سهلة للمخابرات الأمريكية.

    وقد نصح الأمريكان مجموعة الضباط الوحدويون الأحرار بالإبتعاد عن الأحزاب السياسية المدنية ( بعث، إخوان وقوميين) والتيارات والتنظيمات المتنافسة داخل الجيش وكانت في ذلك الوقت ثلاث مجموعات رئيسة:


    *

    مجموعة الشلحي التى تضم خريجي مصر وبعض من خريجي بنغازي.
    *

    مجموعة العراق: سمي بتنظيم العراق لأن معظم أعضائه كانوا ضباطاً من خريجي كلية العراق العسكرية. كانت توجهات أعضائه قومية ولم يكن تنظيماً بعثياً.
    *

    ومجموعة خريجي مدرسة الزاوية العسكرية.

    وقد تمكنت أمريكا من خلال وجود هذا الخلاف والتنافر بين ضباط الجيش إلى إيجاد ثغرة دخلت من خلالها وأمسكت بزمام الأمور مستغلة في نفس الوقت إمكانيات كل مجموعة لمصلحة تنظيم الضباط الصغار الذى كان يرأسه الملازم معمر القذافي.

    كان اختيار مجموعة الملازمين دون غيرهم من الرتب لأسباب وجيهة من وجهة نظر الأمريكان أهمها أن الضباط الصغار عادة ما يكونون قريبين من الجنود حيث هم آمروهم المباشرون، وأغلبهم يباتون في الثكنات ولا تشغلهم مسئوليات عائلية. كما أن لديهم طموحاً واستعداداً للمغامرة، وأن تحركاتهم ليلاً او نهاراً لا تثير شبهات الأجهزة الأمنية مثل ما تثيره تحركات الضباط الكبار.


    وقد أطلق المهدوي والأمريكان على المجموعة الإنقلابية الأسم الحركي" Black Boots بلاك بوتس" (وهذا يعزز الإعتقاد السائد بين كثير من المراقبين والمهتمين بعدم وجود تنظيم في صفوف الجيش الليبي تحت مسمى "الضباط الوحدويون الأحرار"، ويؤكد ذلك أن هذا الاسم المزعوم لتنظيم داخل القوات المسلحة اليبية لم يظهر إلا بعد إنقلاب سبتمبر 1969) حيث كان صغار الضباط في الجيش الليبي آنذاك يرتدون الأحذية السوداء. ويذكر الليبيون أن أول صورة نشرت لمعمر القذافي على صفحات الجرائد الليبية أياماً بعد نجاح الإنقلاب ظهر فيها جالساً على مكتب مرتدياً حذاءه (بوته) الأسود، وكأن الغرض منها توصيل رسالة مشفرة للمعنيين أن تنظيم "البلاك بوتس" قد انتصر.


    وقد نقل المهدوي تصورا آخر للمخططين الأمريكان في مسألة اختيار الملازمين (القذافي وجماعته) دون غيرهم من الرتب:

    "إن الضابط الكبير الذى يبرر اختيار ملازم عديم الخبرة لهذا العمل الضخم وهو إسقاط دولة أهم شئ عنده هو أن الصغير يمكن تدريبه وإعادة تشكيله كعجينة كما نريد، بل ننسخه من جديد ونحوله إلى شئ جديد وكيان يعمل بسهوله لنا، فتفريغ مخه سهل فلم تثبت بعد في عقله كل ما يعتقد حتى أننا ممكن أن نحوله عن دينه إن شئنا، وهذه تجارب نحن نعمل ونقوم بها ويعرفها عملاؤنا الراسخون في عملهم وعلمهم وتجاربهم، لهذا كان الاختيار للأحدث دون الأقدم".

    كلام المهدوي هذا لم يأت من فراغ فهو بالتأكيد كان على علم بالتجارب التى كان يقوم بها العلماء الأمريكان في مجال السيطرة على العقل أو غسل الأدمغة (mind control / brainwashing)، وربما كان على علم أيضاً بالتجارب السرية التى كانت وكالة الإستخبارات الأمريكية تجريها منذ عام 1953 في مجال التأثير والسيطرة على سلوك الإنسان، وقد أعطت الوكالة لهذا المشروع الأسم الكودي MK-ULTRA.


    وكانت جريدة (النيويورك تايمز) أول من نبه الرأي العام الأمريكي في ديسمبر 1974 عن وجود هذه التجارب غير القانونية حيث كانت تجرى على آلاف الأفراد من عسكريين ومدنيين دون علمهم بماهية التجارب ولا عن نوع العقاقير التى كانت تعطى لهم.

    بعد إنكشاف أمر التجارب شكل الكونجرس الأمريكي سنة 1975 لجنة تحقيق برئاسة السيناتور فرانك تشرش التى أمرت بإيقاف التجارب وتعويض المتضررين. كما شكلت لجنة تحقيق رئاسية ولجنة بوزارة الجيش لنفس الغرض. وكان ريتشارد هيلمز (مدير السي آي إيه CIA من 1966 إلى 1973 وأحد مهندسي المشروع) وقبل تركه رئاسة الوكالة عام 1973 قد أمر بإتلاف الوثائق والملفات الخاصة بمشروع MK-ULTRA، إلا أن القليل من هذه الوثائق نجا من الإتلاف ووجد طريقة إلى الصحافة سنة 1974. في سنة 1977 صرحا ضابطان سابقان في ال ـ (سي آي إيه) هما فكتور ماندريتي ومايلز كوبلاند أن التجارب ما زالت مستمرة، وذكر كوبلاند أن أغلب المعلومات عن مشروع MK-ULTRA قد أخفيت عن لجان التحقيق.

    كان الهدف الأساسي من التجارب هو اكتشاف عقاقير لغسل أدمغة الأفراد ليكونوا عملاء وجواسيس دون علمهم، وكانت تستعمل في التجارب مواد مخدرة أهمها مخدر إل إس دى (LSD) بالإضافة للتنويم المغناطيسي. تصريحات المهدوي تؤكد أن الأمريكان استعملوا أحدث الأساليب العلمية للتجنيد والسيطرة في تعاملهم مع مجموعة الضباط الوحدويون الأحرار.


    ولا يخفى على المعنيين أن وكالة الإستخبارات الأمريكية تحتفظ بملفات كاملة بالصوت والصورة عن اجتماعات ممثليها (controllers) بالمهدوي قبل وبعد الأول من سبتمبر 1969، وهذا الأسلوب متبع مع كل الجماعات والتنظيمات المتعاونة مع الإستخبارات الأمريكية والغربية عموماً كما ذكر كثير من عملاء الإستخبارات الأمريكية الأمريكان في مذكراتهم المنشورة وفي ما كتبوه بعد استقالتهم من الوكالة. وقد تعلمت الأنظمة الإستبدادية من ذلك فعمدت إلى استعمال نفس الأسلوب ضد معارضيها وشعوبها معتقدين أن هذه الأساليب الخسيسة والمحرمة شرعاً وقانوناً قد تطيل من أمد حكمها.

    وقبل نهاية 1966 تم الاتفاق ما بين القذافي والأمريكان على ما يلي:

    1- جلاء القواعد الأمريكية مع تحييد بريطانيا وإقناع حكومتها بإخلاء قواعدها في ليبيا على أن يتم فيما بعد الاتفاق على دفع تعويضات مناسبة للدولتين. كان اتجاه الأمريكان هو إخلاء القواعد ـ خاصة داخل البلاد التى قد تحدث بها اضطرابات بسبب رفض شعوبها وجود تلك القواعد على أراضيها ـ والإستعاضة عنها بحاملات الطائرات والطائرات ذات الإرتفاعات الشاهقة والطويلة المدى مثل طائرات ب52. وعندما قام المتظاهرون بالهجوم على بعض المنشآت الأمريكية وحاول البعض الهجوم على قاعدة الملاحة أثناء وبعد حرب يونيو 1967 شعر الأمريكيون بخطورة وجود قواعدهم على الأراضى الليبية. وكبادرة لإظهار حسن النية قامت السلطات الأمريكية بإخلاء وتسليم مخازنها بميناء طرابلس البحري إلى السلطات الليبية.



    2- أن يخرج من ليبيا عند حدوث الإنقلاب كلا من مصطفى بن حليم رئيس الوزراء السابق ويحي عمر سعيد، وأن يقوم الإنقلابيون بنقلهما إلى قاعدة الملاحة الأمريكي بطرابلس ليسافرا من هناك حيث ستكون كل منافذ ليبيا براً وبحراً وجواً مغلقة، وحذروا من تعرضهما لأي أذى.



    مصطفى بن حليم




    3- البحث عن ضابطين برتبة مقدم أو رائد لينضما للمجموعة المختارة، أحدهما يقوم بالسيطرة على الأمن، أي وزير داخلية، والآخر يتولي شئون الجيش، أي وزير دفاع، بحجة أن معظم أعضاء تنظيم القذافي من الضباط الصغار ولن يتمكنوا في المرحلة الأولى من التفاهم مع ضباط أقدم وأعلى رتبة منهم في هاتين المؤسستين. وهكذا تم استقدام فيما بعد كلا من المقدم آدم الحواز (الذي كان على أول دفعته ومحبوباً في صفوف الجيش) والمقدم موسى أحمد ـ اللذين كانا زميلين في الدفعة الأولي بالكلية العسكرية الملكية (1957-1959) ـ ليكونا أعضاء في تنظيم القذافي.



    المقدم موسى أحمد




    المقدم آدم الحواز





    بعد الإنقلاب عين المقدم آدم الحواز وزيراً للدفاع وعين المقدم موسى أحمد وزيراً للداخلية، ثم غدر بهما القذافي بعد أن تحقق له ما أراد حيث تم القبض عليهما يوم 7 ديسمبر 1969 بتهمه التآمر لقلب نظام الحكم وحكم عليهما بالسجن ثم بالإعدام ثم خفض إلى السجن المؤبد. أطلق سراح المقدم موسى أحمد في مارس 1988 وتوفي في 24 أبريل 2005 إثر تعرضه ـ حسب الرواية الرسمية ـ لهجوم بالسكين من قبل مجموعة من اللصوص الأفارقة، ولا يعرف مصير زميله المقدم آدم الحواز.


    عند القبض على المقدم آدم الحواز نهض العقيد أحمد المدفعي (آمر صنف المخابرة بمعسكر قاريونس) وكان جالساً في زنزانته بالسجن المركزي بطرابلس وصاح بصوت عال: "لقد تم القبض على من اختارته أمريكا ومن كان يساير فيهم.. إن أمريكا يا عالم لها يد في هذا الموضوع!" ونظراً لقربه من الحواز فهو آمره المباشر، فلا بد أن بعض الأمور اتضحت له بعد القبض على الحواز. كان العقيد أحمد المدفعي والمقدم آدم الحواز عضوين في لجنة الإتصالات الأمريكية الليبية لتوحيد واستكمال خطوط الاتصالات المدنية والعسكرية، وقبل الإنقلاب تم تنحية العقيد المدفعي من اللجنة.





    4- عند ساعة الصفر يقوم الأمريكان بضمان تزويد الإنقلابيين بالسلاح والذخيرة.

    5- تعهد الأمريكان بتسهيل مهام الإستطلاع والتدريب للطيران الحربي الليبي المتمركز بقاعدة الملاحة.

    6- إعطاء الإنقلابيين مطلق الحرية في تحديد سياستهم الداخلية والخارجية.

    7- التعهد بتشكيل حكومة مدنية في مدة أقصاها سنة ليتفرغ بعدها الإنقلابيون للجيش، كما تعهدوا بحماية المصالح الغربية، ووعدوا باستمرار ضخ البترول الليبي.




    باختصار، لقد تم الاتفاق على تبادل المصالح، الضباط الوحدويون الأحرار لهم السلطة وللأمريكان المصالح الكاملة في ليبيا.

    ولضمان تنفيذ هذه الاتفاقات قامت المخابرات الأمريكية من ناحيتها بزرع عملاء وعيون لها في كل مكان مستخدمة كافة الوسائل والإمكانيات، وكان من بينها الإستعانه بعشرات المتطوعين الأمريكان بفرق السلام (Peace Corps) المتواجدون على الأراضي الليبية وبالعديد من الموظفين الأمريكان والعرب بشركات النفط وفي المراكز الثقافية الأمريكية. فمثلاً في سنة 1963 قامت شركة بكتل لخدمات البترول Bechtel بتعيين عميليين للسي آي إيه بإدارة شئون العاملين. والأهم من هذا كله فقد تم ومنذ سنة 1966 اختراق تنظيم العقيد عبدالعزيز الشلحي وتم زرع ضباطاً عملاء في مكتبه، والمهدوي كان على علم تام بهذا الأمر الخطير. كما قامت أمريكا سنة 1966 بتعيين ضابط بسلاح الجو الأمريكي في طبرق ليتجسس على الملك وعلى تحركات عمر الشلحي ـ ناظر الخاصة الملكية ومستشار الملك وشقيق العقيد عبدالعزيز ـ وعلى تحركات الإنجليز حيث توجد قاعدتهم الجوية في "مطار العدم"



    العوامل الأساسية التى ساعدت على الإنهيار الكامل للنظام الملكي:



    1- وجود الملك إدريس خارج ليبيا، حيث كان قد غادرها إلى اليونان ثم إلى مدينة بورصة التركية في يونيو 1969.


    2- إقالة اللواء نورى الصديق من رئاسة أركان الجيش في أكتوبر 1968 وتعيينه عضواً بمجلس الشيوخ مع منحه رتبة فريق. لقد كادت أن تتجمع لدى اللواء نورى ـ الذى أحاط نفسه بضباط ذو كفاءة وإخلاص ووطنية ـ كل خيوط المؤامرة الأمريكية ولكن كما سنرى كان للعقيد عبدالعزيز الشلحي رأي آخر.

    3- إختراق المخابرات الأمريكية لأجهزة الأمن الليبية. ففي أوائل مارس 1969 كلف المقدم نصر الدين هامان الرائد أحمد بوغولة بالذهاب إلى منطقة سرت لمراقبة تحركات واجتماعات أعضاء الضباط الوحدويون الأحرار والقبض عليهم. ذهب بوغولة إلى سرت وتأكد من وجود اجتماع للإنقلابيين وشاهد القذافي وهو يصل إلى مكان الاجتماع بسيارة فولكس واجن زرقاء، إلا أنه تجاهل أوامر المقدم هامان وبذل جهداً كبيراً فيما بعد لطمس وإخفاء الأدلة التى تؤكد حدوث الاجتماع. وبعد فترة وجيزة اكتشف المقدم هامان أن الرائد بوغولة وزميله في الإستخبارات يوسف مانة كانا على اتصال بالمهدوي.

    4- تمكن الأمريكان من معرفة تاريخ استلام الشلحي للسلطة من خلال ثلاثة مصادر:


    الأول: في ربيع 1969 أثناء "زردة" ( نزهة) للقبائل في منطقة الصفصاف بالجبل الأخضر طلب الشيخ المجاهد عبدالحميد العبار21 رئيس مجلس الشيوخ وزعيم قبيلة "العواقير"، من المقدم موسى أحمد "الحاسي" عمل أي شئ لمنع آل الشلحي "البراعصة" من تولي مقاليد السلطة في ليبيا، قائلا: "كفاية عليهم" حسب تعبير الشيخ... وباح له بالسر الخطير وهو أن الشلحي سيستلم السلطة في شهر سبتمبر من ذلك العام.





    والثاني: هو الملازم محمد جمعه الشلماني الضابط المدسوس داخل مكتب الشلحي الذى كان يتصنت على مكالمات واتصالات الشلحي، فقد أبلغ الشلماني الإنقلابيين عن موعد حركة الشلحي بعد تصنته على محاورة تليفونية بين العقيد عبدالعزيز وأخيه عمر الموجود خارج ليبيا ذكر فيها التاريخ 5 سبتمبر. فى ديسمبر 1969 أدين الملازم الشلماني في محاولة الحواز الإنقلابية وسجن لعدة سنوات ثم أطلق سراحه.

    والثالث: هو ضابط مخابرات إنجليزي إستدرجه الأمريكان فى حفلة عشاء بمدينة طبرق وعرفوا منه كلمة السر.

    5- من أجل تدعيم مركزه وتولى الموالين له مراكز قيادية بالجيش قبل استلامه السلطة يوم الجمعة 5 سبتمبر 1969 وتحويل ليبيا من ملكية إلى جمهورية قام العقيد عبدالعزيز الشلحي، الذى كان يشغل منصب مدير التدريب ورئيس لجنة إعادة تنظيم الجيش، بتعيين صهره اللواء السنوسي شمس الدين السنوسي رئيساً للأركان ـ وكان يعانى من شلل خفيف ـ وعين صهره الآخر العقيد عون ارحومة شقيفة مديراً للحركات (العمليات). أما وزير الدفاع حامد العبيدي (توفى في سجن بنغازي في 6 فبراير 1970) فكان يعانى من مشاكل خاصة جعلته غير قادر على القيام بواجبه كوزير دفاع بكفاءة. وكان صديق العقيد الشلحي وزميل دفعته بالكلية الحربية المصرية العقيد حسين على الفرجاني يرأس الإستخبارات العسكرية.





    العقيد السنوسي شمس الدين



    كما قام العقيد الشلحي بتحويل العديد من الضباط الأكفاء، منهم حوالى نصف خريجي كلية العراق العسكرية، إلي الوظائف الإدارية البعيدة عن نطاق العسكرية الفعلية. ومع ذلك فقد حاول العقيد الركن صالح السنوسي عبدالسيد توحيد الصفوف بإقناع زملائه خريجي العراق بضرورة التعاون وتنسيق المواقف مع العقيد الشلحي، إلا أن قائد المجموعة العقيد الركن فوزى الدغيلى رفض رفضاً باتاً هذا الإقتراح وقال: "نحن لا نستجدي أحداً"، وبسبب موقفه المتشدد هذا فصل العقيد فوزى من التنظيم. وقد حاول بعض الضباط خريجي العراق رأب الصدع والإلتحام مع العقيد الشلحي والذى أبدى رغبة في التعاون، إلا أن الوقت كان قد فات وكانت إرادة الله هى الغالبة. وفي النهاية لم يجد النظام الملكي ولا العقيد الشلحي من يدافع عنهم في ساعة العسرة، وانتهى المطاف بالجميع الى دخولهم السجن.


    ولا بد أن نشير إلي أن العقيد عبدالعزيز الشلحي كان في بادئ الأمر متردداً في القيام بحركته، فمنذ سنة 1966 حذره زملاؤه، وكان من بينهم العقيد عبدالله سويسي من مغبة عدم حسم الأمور وضرورة إنقاذ البلد من المغامرين ومن الهيمنة الأمريكية، فنهرهم العقيد الشلحي قائلاً: الملك إدريس في مقام والدى ولا يمكن أن أخونه أو أنقلب عليه. لقد كان في اعتقاده أنه بامكانه أن يواجه مكر وخداع أمريكا.



    6- تأثير الإعلام المصرى... خاصة إذاعة صوت العرب.. التي كانت تحرض على التمرد وتؤجج الجماهير العربية ضد الأنظمة الحاكمة والملكية منها خاصة بحكم أنها تابعة للأمريكان والإنجليز.

    7- بداية تفشي الفساد السياسي والاقتصادي في الدولة.

    وتنفيذاً لما اتفق عليه بين القذافي والأمريكان سنة 1966 وقع ما يلي:

    فجر الأول من سبتمبر وقبل إذاعة البيان الأول للإنقلاب تم توحيد البث الإذاعي لأول مرة في ليبيا. كما تم تشغيل منظومة المخابرة العسكرية التى أمنت الاتصالات بين جميع وحدات الجيش. وكانت الشركات الأمريكية هي المخططة والمنفذة لهذا المشروع المهم... مما كان له الأثر المباشر في نجاح إنقلاب سبتمبر 69.


    عند الساعة الثالثة من صباح الإثنين الأول من سبتمبر 1969، وبالقرب من أحد مداخل مدينة طرابلس الجنوبية، قامت سيارة وقود عسكرية أمريكية يقودها جندي أمريكي أسود بتزويد رتل المدرعات الذى كان يقوده الضابط الجرئ النقيب إمحمد الحاراتي بالوقود. ونكاد نجزم بأن سبب مقتل النقيب الحاراتي في حادث سيارة على طريق طرابلس الخمس في أكتوبر 1970 كان بسبب إفشائه لهذا السر الخطير، وقد قتل في نفس الحادث اثنان من أصدقائه هما محمد العريفي ومسعود بوكر.


    عند الساعة السابعة من صباح يوم الإنقلاب اتصل العقيد مختار كانون حكمدار مرور طرابلس هاتفياً بالعميد على عقيل نائب مدير الأمن العام، الذى كان يقاوم منذ الصباح الباكر مع ثلاثة من ضباط الشرطة ومجموعة من الجنود بعضاً من أفراد الجيش المدعمين بمدرعة، والذين كانوا يحاولون اقتحام مبنى مديرية الأمن بشارع سيدي عيسى بطرابلس (بسبب هذا الموقف المبدئي والوطني سجن العميد عقيل خمس سنوات) وبعد تبادل بعض الكلمات قال له العميد عقيل: "أنت يا مختار تقول لي سلم المبنى واترك سلاحك هكذا مثل ما قالوه لي الأمريكان... فقد اتصل بي قائد قاعدة الملاحة المستر جو يأمرني بعدم إفتعال مشاكل مع المسيطرين على البلد لأن كل شئ انتهى!!." والمستر جو هو العقيد و"الماسوني" دانيل جيمس (1920 - 1978)، تولى قيادة قاعدة الملاحة من أغسطس 1969 وحتى مارس 1970 وهو القائد الفعلي لإنقلاب سبتمبر.



    الرائد عبدالمنعم الهوني




    الملازم عبدالفتاح يونس



    كل هذا ومعمر القذافي كان ـ كما تؤكد عدة مصادر ـ مستلقياً على سريره في معسكر قاريونس يستمع الى الأناشيد العسكرية وقد وضع رجلا على رجل، ولم يصل إلى مبنى الإذاعة ببنغازي إلا عند الساعة السادسة إلا عشر دقائق... وذلك حسب رواية اثنين من "الضباط الوحدويون الأحرار" هما الملازم أول عبدالفتاح يونس والرائد عبدالمنعم الهوني.

    عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً دخل المقدم مختار الدعوكي، المسؤول المالي بمعسكر باب العزيزية ـ حيث مقر قيادة الجيش ـ إلى حجرة مليئة بالضباط، فأدى التحية للعقيد مفتاح الباح وقال: مبروك يا أفندم، معتقداً أنه قائد الإنقلاب، فرد عليه الباح مبتسماً: مبروك على إيه يا أهبل.. اقعد. وكان بحوزة المقدم الدعوكي جوازات وتذاكر سفر لمجموعة من قادة الإنقلاب كان من المفروض سفرهم عند الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم، الأول من سبتمبر، لحضور دورات تدريبية في بريطانيا.

    وكان الفوج الأول من الضباط المحتجزين بمعسكر باب العزيزية يضم كل من العقداء عون ارحومه شقيفة، عزيز شنيب ومفتاح الباح والمقدمون نصرالدين هامان، بالعيد مرعي وشعبان عمارة. وقد استغرب هؤلاء الضباط دقة التخطيط، فقد كانت الأسرة والبطاطين والمأكولات جاهزة بالمعسكر لاستقبال المعتقلين، لا يستطيع حفنة من الملازمين القيام بذلك.

    عند الساعة العاشرة وصلت إلى معسكر باب العزيزية مدرعات من نوع (صلاح الدين) و(فريت) و(سراسين) وعليها جنود يتصايحون، فوقف النقيب عبدالسلام إجلود عضو مجلس الإنقلاب ومعه سلاحه يحييهم وصاح: "لقد فتحوا لنا مخازن الأسلحة(من؟)... الآن يا إخوان الثورة نجحت!" ثم استدرك وانتبه أنه يكلم أناس محجوزين وضباط كبار فأمر رئيس العرفاء (بحرية) سالم سعيد أمين عام مجلس الوزراء، والعقيد فيما بعد، بإحضار الشاى للضباط المحتجزين، فقد قام ضباط أمريكيون بفتح مخازن السلاح والذخيرة في معسكري قرجي وبئر الأسطى ميلاد وتسليم 180 مدرعة جديدة للإنقلابيين، هذه المدرعات كانت محجوزة لهذا الغرض، ومنعت أيدى الجيش والقوة المتحركة والشرطة من الوصول اليها قبل ذلك التاريخ بحجة أنه لا بد من التدريب عليها وإجراء الصيانة اللازمة. وهناك معلومات لم نتمكن من تأكيد صحتها أن العميد أحمد جهيم الورفلي مدير عام القوة المتحركة في طرابلس قام بتسليم مفاتيح ومعدات القوة المتحركة إلى النقيب عبدالسلام إجلود بناءاً على أوامر صدرت له من السفارة الأمريكية.



    الرائد إجلود



    في هذا لجو المريح الآمن وأثناء إعداد الشاى بدأ النقيب إجلود في الثرثرة سارداً البطولات التى قام بها صباح ذلك اليوم وكيف أنه اقتحم بيت أحمد عون سوف وزير الداخلية الأسبق واستولى على الحلاطة (جراب السلاح والذخيرة مصنوع من الجلد يلبسه المحارب حول صدره) الخاصة بالمجاهد عون محمد سوف المحمودي والد أحمد، وكيف استولى أيضاً على سيف المجاهد المهدى إليه من قبل أحد السلاطين العثمانيين، وكيف أنه أهان وزيراً سابقاً وجعله يزحف على ركبتيه وكيف شتم وزير الزراعة حامد بوسرويل لأنه لم يهتم بطلبات والده.


    عند الساعة الحادية عشرة صباحاً قام النقيب عبدالمنعم الهوني، عضو مجلس قيادة الإنقلاب ورئيس المخابرات العامة لاحقاً، والنقيب عبدالمجيد هامان بتوصيل يحي عمر سعيد، الذى اصطحب معه أكثر من عشرين حقيبة تضم بين طياتها ثروة من المجوهرات، من بيته بميدان القاديسية ـ الوسام الذهبي سابقاً ـ إلى قاعدة الملاحة الأمريكية وذلك بأمر من معمر القذافي شخصياً وبالتنسيق مع العقيد (دانيل جيمس) آمر قاعدة الملاحة وضابط المخابرات الأمريكي الجنرال (جوزيف كابوتشي). أما مصطفى بن حليم فقد أبلغته المخابرات الأمريكية ـ كما أبلغت رؤساء شركات النفط الأمريكية العاملة في ليبيا ـ بضرورة حزم حقائبة قبل الأول من سبتمبر فغادر ليبيا يوم الإثنين 25 أغسطس 1969.


    شكل القذافي لجنة سرية برئاسة الرائد عبدالسلام إجلود ـ "محقق الجلاء" كما وصف على ملصقات صغيرة ظهرت عقب إنتهاء مسرحية مفاوضات الجلاء في 15 ديسمبر 1969 ـ وعضوية النقيب طيار فتحى بن طاهر والمستشار القانوني محمود البكوش للتفاوض مع الأمريكان والإنجليز بخصوص تعويض الدولتين عن قواعدهما في ليبيا. وبدون تردد وافق الإنقلابيون على دفع ثلاثة مليارات دولار لأمريكا و800 مليون جنيه استرليني لبريطانيا. وكانت هذه الصفقة أشبه بطوق نجاة لبريطانيا التى كانت تعاني آنذاك من مشاكل اقتصادية جمة. وبحسبة بسيطة تكون الدولتان قد إسترجعتا ما دفعتاه مقابل تأجيرهما للقواعد، أضعافاً مضاعفة.

    بعد الإنقلاب لم تتوقف الطلعات التدريبية للطيران الحربي لدول حلف الأطلنطي (الناتو) فوق الأجواء الليبية والمتواجد على متن حاملات طائرات الأسطول السادس الأمريكي والقواعد العسكرية في أوروبا، بل وبحسب اتفاقات 1966 قام القذافي بتعيين ضابط برتبة نقيب بوزارة الخارجية الليبية ليقوم بمهمة التنسيق لطلعات طيران الحلف مع القيادات العسكرية المتواجدة بمقر القيادة الجنوبية للحلف الأطلنطي بمدينة نابولي الإيطالية، وحسب علمنا فهذه الاتفاقية ما زالت سارية المفعول ولم تلغ.

    وسنتابع ان شاء الله

    الشامي
    من فريق العمل
    من فريق العمل

    عدد المساهمات: 5919
    نقاط: 16685
    37
    تاريخ التسجيل: 30/03/2009
    الموقع: http://arabianhome.watanearaby.com

    الخديـعة

    مُساهمة من طرف الشامي في الأحد مارس 06, 2011 10:16 am

    الخديـعة


    "إن الشرط اللازم لبقاء أي حاكم فى السلطة... واستمرار تقدمه في مجال البناء والإصلاح هو أن يظهر بمظهر يستحيل القول معه أنه صنيعة لنا، وأن يتصرف بطريقة لا تظهر أي انسجام مع أذواقنا وميولنا. وباختصار، فإن مساندتنا لاي زعيم للوصول الى سدة الحكم والبقاء هناك حتى يحقق لنا بعض المصالح التى نريدها لا بد أن ترتطم بالحقيقة القاسية وهي أنه لا بد له من توجيه بعض الإساءات لنا حتى يتمكن من المحافظة على السلطة ويضمن استمرارها. كما أن هيكل النظام السياسي الذي يتبع ذاك الحاكم لا بد أن يكون طبيعياً وفطرياً وغير مصطنع، وبالتالي يجب أن يتضمن بعض العناصر التي تضمر عداء لمصالحنا."
    ( رجل المخابرات الأمريكي مايلز كوبلاند في كتابه "لعبة الأمم")

    1- مغادرة السفير الأمريكي ديفيد نيوسم ليبيا نهائياً في شهر يونيو 1969 حتى يبعد الشبهه أن له أو للسفارة أى دخل فيما سيحدث في سبتمبر 1969. كما أن السفير الجديد جوزيف بالمر استلم عمله بتاريخ 9 أكتوبر 1969. وكان السفير البريطاني رودريك ساريل هو الآخر قد غادر ليبيا نهائياً في يونيو 1969!



    كذلك ومن أجل إخفاء دوره في إنقلاب سبتمبر طلب من العقيد دانيل جيمس قائد قاعدة الملاحة مغادرة ليبيا فى مارس 1970 بعد أداء مهمته بتسليم السلطة لمجموعة (البلاك بوتس) التى كان يترأسها الملازم معمر القذافي. هذه المهمة التى جلب إليها العقيد جيمس خصيصاً في شهر أغسطس 1969، وكانت مكافأتها ترقيته إلى رتبة جنرال وتعيينه نائباً لمساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون العلاقات العامة. كان أصحاب القرار الأمريكان في عجالة من أمرهم فلم ينتظروا حتى يقوم العقيد جيمس بتسليم القاعدة إلى السلطات الليبية في 11 يونيو 1970. بعد انتقال العقيد جيمس إلى منصبه الجديد بوزارة الدفاع عين العقيد جون جروم (John Groom) قائداً لقاعدة الملاحة وهو الذى أشرف على إخلاء القاعدة وتسفير المواطنين الأمريكان.



    2- قامت أمريكا بجهد غير عادى لمساعدة الحكومة الليبية في بناء شبكة الإتصال اللاسلكي المخصصة لأجهزة الأمن والجيش وفي توحيد البث الإذاعي قبل الإنقلاب بشهور حتى تكون جميعها جاهزة يوم الأول من سبتمبر 1969.

    3- الإعلان صبيحة يوم الإنقلاب عن تعيين العقيد الركن سعد الدين أبوشويرب رئيساً لأركان الجيش مع أنه استقال من الجيش آواخر 1967 (كان آخر منصب تقلده قبل استقالته هو آمر كتيبة الدروع الثانية) وكان يعمل كمحرر عقود من مكتبه بشارع عمر المختار بطرابلس، ويوم الإنقلاب كان موجوداً مع اسرته بالعاصمة الإسبانية مدريد. وقد فوجئ العقيد أبوشويرب بنشر صورته على الجرائد وبتعيينه رئيساً لأركان الجيش الليبي فتوجه إلى روما وبعد وصوله هناك اتصل به يحى عمر وصالح مسعود بويصير (أول وزير خارجية في عهد الإنقلاب) وطلبا منه التوجه فوراً إلى ليبيا لاستلام عمله كرئيس للأركان.

    يوم الإثنين 8 سبتمبر 1969 اصطحب بويصير العقيد أبوشويرب بالطائرة إلى تونس ثم إلى الحدود الليبية البرية حيث وجدا في انتظارهما سيارة عسكرية وبدلة عسكرية ليرتديها أبوشويرب كي يدخل البلد في الزي العسكري. بقى العقيد أبوشويرب أربعين يوماً بمعسكر باب العزيزية يزاول عمله كرئيس للأركان، ثم طلب منه أعضاء مجلس الإنقلاب الاستقاله بعد أن استقرت لهم الأمور، وأدى العقيد أبوشويرب (دون علمه) الدور المرسوم له من قبل المخابرات الأمريكية، ثم عينه الإنقلابيون سفيراً بالقاهرة.


    ولا شك أن الإعلان عن تعيين العقيد أبوشويرب رئيساً للأركان أربك الضباط الموالين للملك وللشلحي ومنعهم من اتخاد أى إجراء ضد الإنقلابيين، حيث أن أبوشويرب كان محسوباً على الشلحي فهو زميل دفعته بالكلية الحربية المصرية، كما خدع هذا الإعلان أيضاً القيادة المصرية بأن العقيد الشلحي هو قائد الإنقلاب. والجدير بالذكر أن بعض الضباط القوميين قاموا فى صيف 1966 بتنبيه القيادة المصرية إلى احتمال إقدام أمريكا أو بريطانيا على تغيير النظام الملكي في ليبيا لصالحهما، وعندما تطرق الحديث إلى العقيد عبدالعزيز الشلحي كان رد العقيد حمزة البسيوني (الشهير) أحد مساعدى صلاح نصر مدير المخابرات المصرية: "إنه متعاون معنا."






    العقيد الشلحي مع الرئيس عبدالناصر




    4- عدم الإعلان عن أسماء ورتب الإنقلابيين إلا بعد مرور اسبوع من الإنقلاب حيث أعلن عن ترقية الملازم أول معمر القذافي إلى رتبة عقيد وتعيينه قائداً عاماً للقوات المسلحة يوم 8 سبتمبر 1969.

    5- طبع مئات الصور للرئيس جمال عبدالناصر بمطابع قاعدة الملاحة سنة 1967 وتوزيعها على الجماهير في الأيام الأولى من الإنقلاب لإيهام الليبيين والعالم أن إنقلاب سبتمبر هو إمتداد لثورة 23 يوليو.

    6- قامت المخابرات الأمريكية بطبع وتوزيع كتيبات تبين مساوئ الحكم الشيوعي، وقد عثر على أعداد منها ملقاة على الرصيف بالقرب من السفارة السوفيتية بمدينة الحدائق بطرابلس.

    7- ربما يود القذافي أن تمحى الحادثة التالية من ذاكرة التاريخ. ففي يوم السبت 18 أكتوبر 1969 توجه معمر القذافي بعد أن صار عقيداً على رأس مجموعة من عربات نصف نقل نحو قاعدة الملاحة، حيث كانت تتمركز وحدة للقوات الجوية الليبية. وبدون أخذ موافقة مسؤولي القاعدة اندفع رتل السيارات إلى داخل القاعدة. وما هي إلا لحظات حتى كان العقيد دانيل جيمس قائد قاعدة الملاحة واقفاً عند البوابة الرئيسية، وشاهد القذافي بالقرب من حاجز البوابة سانداً يده على عقب مسدسه، فحملق فيه وأمره أن يبعد يده عن مسدسه، ولدهشة جميع الحاضرين أذعن القذافي.



    8- تقديم كل من مصطفى بن حليم ويحى عمر سعيد للمحاكمة غيابياً في ليبيا. وقد حكمت محكمة الشعب برئاسة الرائد بشير هوادي في 30 سبتمبر 1971 على مصطفى بن حليم بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً بتهمة إفساد الحياة السياسية، أما يحى عمر فقد أصدرت إحدى المحاكم الخاصة حكماً بالإعدام عليه سنة 1981!

    9- قامت وسائل الإعلام الأمريكية، وبإيحاء من المخابرات الأمريكية، بإظهار القذافي "المجهول النكرة" أمام الرأي العام العالمي والعربي بأنه ربح الجولة وأخرجهم من قواعدهم في ليبيا لإضفاء نوع من الهيبة والهيلمان ("البرستيج") عليه حتى يسيطر ويقنع الجميع أنه وطني قومي وليس عميلاً لأمريكا وبطلاً مزيفاً. إلا أن القذافي لديه إحساس عميق بأن كثيراً من أفراد الشعب الليبي والعربي يعتقدون ويرددون أنه صنيعة أمريكية. ولذلك فقد صار ديدنه الدائم تبرئه نفسه من هذه التهمة وكان آخرها يوم الأربعاء 2 مارس 2005 حينما قال: "لسنا أعداء ولا عملاء ولا حلفاء لأمريكا".

    10- موقف أمريكا ـ الراعية للحريات ونصير الديمقراطية الأول في العالم ـ من المعارضة الليبية وتمويلها لعدة أطراف ومشاريع نضالية "فاشلة"، كان أهمها وأخطرها برامج الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا خلال الثمانيات. وقد استغلت أمريكا الجبهة لجمع معلومات عن المعارضة الليبية وللتعرف عن كثب عن الأوضاع داخل ليبيا والاتصال بعناصر عسكرية ومدنية مؤهلة لتقديم حكم بديل لنظام القذافي.

    11- إنكار الإدارة الأمريكية أن لها يداً في إنقلاب سبتمبر 1969 وتنكرها للنظام الليبي بعد أن ثبت تورطه في الإرهاب العالمي وإزهاق أرواح مدنيين أمريكان، كما حصل في لوكربي وملهى لابيل الألماني، وتهديدها من حين إلى آخر بالتخلي عنه كلما شعرت بأنه يحيد عن خدمة المصالح والإستراتيجيات الأمريكية في المنطقة، ويبدو الآن أن العقيد ونظامه قد ارتمى بالكامل في الحضن الأمريكي وأصبح رهينة في يد أمريكا تصنع به ما تشاء.


    الخلاصة
    "فخامة الرئيس.. كلامك مردود عليه.. المملكة العربية السعودية.. واثقة.. المملكة العربية السعودية.. مسلمة، المملكة العربية السعودية ليست عميلة للاستعمار مثلك ومثل غيرك.. من جابك للحكم أنت؟ من جابك للحكم قللي الصحيح.. من جابك للحكم؟ لكن لا تتكلم ولا تتورط بأشياء مالك فيها لا حق ولا نصيب.. الكذب هو أمامك.. والقبر هو قدامك."


    الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية آنذاك موجهاً كلامه للقذافي خلال الجلسة العلنية لمؤتمر القمة العربي الذى عقد بمدينة شرم الشيخ في غرة مارس 2003





    "قامت أمريكا بأشياء عظيمة حول العالم، مثل إعادة بناء أوربا بعد الحرب (العالمية الثانية) وقيادة النمو الاقتصادي العالمي، ولكن عندما يتعلق الأمر بالعالم الإسلامي فكل شئ تقريباً تلمسه الولايات المتحدة يتحول إلى رماد. سجل واشنطن في اختيار القادة الأجانب الطيعيين مروع. ففي عام 1969 قامت الاستخبارات المركزية (السى آى إيه) بوضع ضابط صغير، معمر القذافي، في السلطة في ليبيا..."

    الكاتب والصحفي الكندي إيرك مرجولس في مقالة بعنوان "أمريكا ضيعت الكرة" جريدة (تورنتو صن) 24 يونيو 2007


    أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني القوى الكبرى اللي تقف وراء هذه الانقلابات؟
    حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق): طبعاً، هل ليبيا ديه مليون ونصف تقدر تعمل انقلاب يقف قدام أميركا وتطلع القواعد الأميركية منها؟!

    برنامج بلا حدود، 17/7/2002 www.aljazeera.net


    كان إنقلاب معمر القذافي وشلته من الضباط المغمورين، أمريكياً صهيونياً بكل المعطيات، وما كان له أن ينجح لولا تواطؤ حكومة ويلسون العمالية في بريطانيا، وتعاون عدد من ضعاف النفوس من الليبيين والعرب. فقد سرقوا ساعة الصفر عندما كانت البلاد مهيأة لتسلم العقيد الركن عبدالعزيز إبراهيم الشلحي السلطة يوم الجمعة 5 سبتمبر 1969، وبالتالى نجحت أمريكا في إفشال مخطط الشلحي وطرد الإنجليز واستلام ليبيا.

    هناك بعض المؤشرات التى ربما تؤكد الحضور الماسوني في تنفيذ إنقلاب سبتمبر 1969 ولعل أهمها كون قائد قاعدة الملاحة العقيد دانيل جيمس والذى تولى الإشراف على تنفيذ خطة الإنقلاب كان عضواً في محفل "برنس هول الأعظم الماسوني"Prince Hall Grand Lodge. بعد نجاح مهمته في ليبيا عين العقيد جيمس نائباً لمساعد وزير الدفاع لشئون العلاقات العامة ثم ترقي في السلم العسكري حتى صار مساعداً خاصاً لرئيس أركان القوات الجوية الأمريكية، وكان أول ضابط أمريكي من أصل أفريقي يمنح رتبة "جنرال أربعة نجوم" (four star general). في سنة 1983 أطلق اسم الجنرال جيمس على المحفل الماسوني رقم 72 بولاية واشنطن الأمريكية.


    الماسونية منظمة سرية تدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد وإسقاط الحكومات الشرعية الوطنية والسيطرة عليها. وبعد دراستنا لأفكار وتصريحات وتصرفات مصطفى المهدوي ومعمر القذافي وبعد صدور كتاب المهدوي "البيان بالقرآن" سنة 1990 تبين لنا إنه ليس مستبعداً أن يكون المهدوي والقذافي من أتباع الماسونية. وإذا صحت هذه الفرضية فإن سيناريو إنقلاب حسني الزعيم في سوريا سنة 1949 قد تكرر في ليبيا سنة 1969. فقد ظهرت حديثاً معلومات دقيقة تؤكد أن حسنى الزعيم كان صنيعة ماسونية وأنه كان على اتصال بجهاز الإستخبارات الإسرائيلي. ولا بد أن نؤكد أن تحركات الماسون في العالم العربي تتسم بالسرية التامة بعكس أقرانهم في الغرب الذين لا يمانعون من البوح بإنتمائهم لهذه الجمعية والكثير منهم يرتدى خاتماً يحتوى على شعار الجمعية، كما أنهم يتصافحون بطريقة مميزة.





    شعار الماسونية



    أثناء إدلائه بشهادته أمام محكمة قضية لوكربي باسكتلندا في سبتمبر 2000 صرح عبدالمجيد جعاكة ـ أحد شهود الإدعاء الرئيسيين ـ أن القذافي متورط في مؤامرة ماسونية عالمية، وحينما طلب بإلحاح منه محامي الدفاع الكشف عن مصدر هذه المعلومة رد جعاكة أنه علمها من شخص في ليبيا ولأسباب أمنية لا يمكنه البوح باسمه.

    ــــــــــــ

    انتهى الموضوع



    otto_gonsher
    من فريق العمل
    من فريق العمل

    عدد المساهمات: 297
    نقاط: 2298
    27
    تاريخ التسجيل: 07/06/2009

    يا نهار اسود

    مُساهمة من طرف otto_gonsher في الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 1:17 am


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 22, 2014 2:56 am